هلال بن محسن الصابي
167
الوزراء
ووقع التّسمّح منه فيما كان من قبل يضايق فيه ، فأوردته متعجّبا ومعجّبا من التفاوت الشديد بين ما كان وبين ما نحن عليه الآن ، فإننا اليوم في انخراق قد زاد وأسرف ، وتمادى وما وقف ، حتى أن الملوك ومن بعدهم من الوزراء قد أنفوا من ذكرهم بسيّدنا ، واستقلّوا خطابهم بمولانا ، فعدل الناس بأولئك إلى الحضرة الشريفة ، والحضرة العالية والحضرة السامية ، وبالوزراء إلى مثل ذلك . ثم كنوا عن الخلفاء بالموقف الأشرف المقدس ، وذكروه بالمقام الأطهر النّبوىّ ، ونقلوا الملك إلى الأشرف والأعظم . وقالوا في الدعاء : نوّره اللّه ونصره اللّه : إلى ما بعد ذلك من المغالاة والمبالغة . وانتهت هذه الحال إلى أن شاركهم فيها الأكابر من أصحاب الأطراف ، ووقفوا بالوزارة على الحضرة السامية . ثم ألحقوا بها : المظفّرة والمنصورة ، مع النسبة إلى الألقاب كالوزيريّة والعميديّة والكماليّة ، وما جرى هذا المجرى ، وداخلهم في ذلك من يتلوهم من خلفائهم ، وأصحاب الجيوش وأمراء العرب والأكراد . واتّسع هذا الباب ، فدخل فيه كلّ من أراد من غير احتشام ولا ارتقاب . ولا أعرف معنى للموقف ولا الحضرة ، لأنه إشارة إلى غير شخص متمثّل ، وعبارة عن غير محسوس متشكّل ، وما الذي يتعلّق بالمخاطب من ذلك ؟ أم أي موضع للدعاء إذا كان لما لا حظّ له فيه ، ولا عائدة عليه منه ؟ ولقد استخير من هذا الأمر ما لا جمال فيه ، ولا جلالة ولا عظم ولا فخامة . وإنما يشار إلى الحضرة والموقف كما يشار إلى الباب الذي يطرقه الزّوّار والوفود ، والمجلس الذي يكون فيه المثول والقعود ، والمقام الذي يكون فيه الحضور والوقوف . فأما الخلفاء فذكرهم بالسّادة وأمير المؤمنين - التي لا يشاركون فيها ، ولا يجاذبون عليها - أولى وأعلى من هذه الفقاقيع التي لا تفيد معنى . وأما الملوك والوزراء فذكرهم بالسيادة والملك والوزارة [ وما هو ] جار ذلك المجرى